السيد علي الحسيني الميلاني

410

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

إلاّ من بدّل بعض التبديل ، فيرجع الوعيد إلى الأكثر ، فلزم أن لا يهتدي بمحمّد صلّى الله عليه وسلّم إلاّ نفر معدود في كلّ عصر من الأعصار ، وهذا ينافي ما ذكره رسول الله من كثرة أمّته يوم القيامة ، وإنّه يباهي بهم الأمم ، كما ورد في صحاح الأحاديث . وإنْ أريد به التبديل إلى حدّ الكفر فهو عين المدّعى . فلزم من هذه المقدّمات إنّ هذا الحديث وأمثاله في هذا الباب واردة في شأن أهل الردّة كما قاله العلماء » ( 1 ) . فكما أنّ أحداً من علماء الإماميّة لا يقول بأنّ المراد من حديث الحوض خصوص أهل السقيفة وأتباعهم ، كذلك لا يجوز حمل الحديث وتنزيله على خصوص المرتدين عن الإسلام كمسيلمة وأصحابه ، بل الحديث عام ينطبق على هؤلاء وهؤلاء ، وأنّ جميعهم يستحقّون النار مخلَّدون في الجحيم والعذاب الأليم . * هذا ، وربّما قال بعض أهل السنّة بأنّ في بعض ألفاظ الحديث أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « فأقول : أصيحابي أصيحابي ، فيقال : إنّهم لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم ، فأقول كما قال العبد الصالح عيسى : ( كنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم - إلى قوله - العزيز الحكيم ) » . ( قال ) : وتعبيره ب‍ « أصيحابي أصيحابي » ثمّ تلاوته الآية المباركة ، يتضمّن معنى الشّفاعة لأصحابه . ( قال ) : واللّفظ المذكور وارد من طرق الإماميّة أيضاً ، فهم ملزمون بذلك .

--> ( 1 ) إبطال نهج الحق ط ضمن : دلائل الصدق 3 : 400 - 401 .